اللغة تعجز عن تعريف ماهية الانسان, عن انتمائه و اهتماماته, لذلك تكون سليلة الاختزال و الذاتية القاصرة في كل جواب عن أسئلة أكبر من جملها , من قبيل : من أنت؟ ما توجهك؟ ما دينك؟ ما ربك؟ ما نبيك؟ وأيضا ما لغتك؟
ولعل البسطاء تستهويهم الاجوبة الفضفاضة فقط, بعد أن يسأل المتدين غريمه أو غنيمه, ما دينك؟, و يجيبه الاخر بما يطمئن اختزاله الفكري هذا, يصبوا الى أخاوته و لبابته, و لأوضح لكم أكثر ما أعنيه, خدوا حدوة المسلمين في بلادنا, تراه لا يأمن الجار الجديد الى أن يبادر احدهما الاخر بالزيارة و التعريف, و ما أن تطمئن سريرة الطرف للجبيه في تحصيل اجابات مشتركة (اختزالية) لاسئلة عميقة لا تستوعبها اللغة, تخص الدين و اللغة و السياسة و مختلفات غير قابلة للحصر, حتى يتحول الغريب الى لبيب, و تغدوا أطواله (اي عاداته), التي كانت في بادئ الفيئ غريبة, مفهومة و مستوعبة وجزءا من المتفق عليه لدى الجار القديم.
على ما يبدوا لي, لا يكون الاختزال الذي يبديه المتحاور -بكسر الواو- باللغة (المرسل بكسر السين) دو نجاعة و فائدة دون وجود ذاتية قاصرة لدى المرسل اليه, تنتهي بالتوافقات الشكلية, وهي تلكم الاجابات السخيفة عن اجوبة لا تستوعبها اللغة بذاتها. و لاوضح ما أقصد بالذاتية القاصرة أضرب لحضراتكم على سبيل المثال, إجابة عن سؤال جار لجاره الجديد: هل تؤمن بالله؟ و اجابة الجار : بنعم اني أؤمن بالله, بل و أشهد أن لا أله الا الله محمد رسول الله, كفيلة بأن تكون قصور و إختزال لموسوعة الافكار الموجودة في وعي المتحدث و في لا وعية في كلمات قد لا تكون بتلكم الموضوعية المنشودة في تعريفها, لاكنها تؤدي دورها في بعث الطمأنينة في الاخر, او في بعث مشاعر الكراهية على حسب المراد و السياق.
إن إختزال الجواب عن موسوع الافكار الموجودة في لاوعي الانسان (الجزء الاكبر و الاخطر من الادراك البشري)و في وعيه, من قبيل الدين و الايديولوجيا و الانتماء الحزبي, في كلمات لفظية, أو في طقوس شكلية, أو في بطاقة إنخراط قصور ذاتي لذى الانسان العاقل في فهم و استيعاب اجوبة اكبر من اسئلتها.






0 commentaires