يوتوبيا وسام: هكذا درس أبناء العمال الاقتصاد

Publié par وسام مغربي vendredi 31 mai 2013



        في السنوات العجاف التي أمضيتها بكلية الاقتصاد , قالوا بأننا نعيش في نظام اقتصادي رأسمالي ,حيت يشكل  الإنسان عاملا هاما لإدارة عجلة الإنتاج  إلى جانب الموردين الآخرين , رأس المال و المواد الأولية .أما نحن معشر "الطلاب" ,فكنا بدورنا نحترف التهام هذا الكلام و متله كثير قصد إفرازه من جديد على ورقة الامتحان,  دون أن نكلف أنفسنا عناء التدقيق في المعاني أو النقد في المضامين. فما معنى أن يكون الإنسان موردا ؟ ومن الذي أعطى السلطة للأستاذ ليصف الإنسان بهذا الوصف ؟

        تبا لهؤلاء الأساتذة الذين تجردوا من إنسانيتهم,  ليلقنوا لنا مثل هذا الكلام. أن غالبيتهم جاءت من الطبقة الكادحة, خرجوا من أرحام ربات بيوت أنهكهن عناء "الجفنة" و"الفراكة", و جاءوا من أصلاب عمال خرت قواهم في "البالة" و"الفاس. ورغم ذلك كله  استطاع هؤلاء أن يتبرءوا  من ماضيهم مع الفقر و العوز بعد أن زينت ربطات العنق صدورهم.  و يمضون أوقاتهم كلها في خدمة أسيادهم الرأسماليين بدل النظر إلى أحوال أبائهم العمال, و إلى أصالة الإنسان لامتلاكه رؤوس الأموال لا لإنسانيته الصرفة. أليس الأصل في البحث العلمي المساهمة في تحقيق السعادة للإنسان؟ هؤلاء يقولون لك كلا, أصل البحث هو خدمة الـ 20  بالمائة من المواطنين الذين يتملكون 80 بالمائة من ثروة البلاد.

        " من يكترث ؟ المهم أن أحصل على درجة مشرفة في الامتحانات " ,صدقوني ...كان هذا ما سيقوله لك أي طالب من أولائك الذين ينعتونهم في الغالب بالمتفوقين والنجباء.تمضي الأيام ....تحصل على الإجازة في الاقتصاد ....تعلقها على احد الجدران ....ثم تبدأ رحلة البحث في ثنايا الفكر الماركسي و النضال التشي جيفاري من جديد . لم تنفع النظريات الاقتصادية الرأسمالية, فلقد عدنا إلى مواقعنا مناضلين ليس كطلبة بل كمعطلين عن العمل. لقد خذلنا "مبدأ باريتوا"  الذي قذف بنا إلى الـ80 بالمائة من الشعب التي لا تملك سوى 20 بالمائة فقط من الثروة. و رغم ذلك كله كنا نتحلى بالأمل وكانت الأحلام الوردية كل ما تبقى لنا, لنمتلكها دون أن تفرض عليها الدولة ضريبة معينة.

        كانت الصدمة قوية ...بعد كفاح مرير من اجل كرامة المعطل, تقذف بنا الساعة العمياء التي تحكم العالم دون رحمة في معمل من المعامل , مهضومين في ابسط حقوقنا , نمضي أجمل أوقاتنا بين ثناياه , نداعب أوصاله لعل الجد و العمل يحدث شيئا من الرضي لدى رب العمل الذي لا يعمل . يقوم البعض بإرخاء لحيته عسى قدرا من الأقدار المتبقية تناله بلطف, و البعض الأخر يحترف مقارعة الخمر لعل قطرات منه تنسيه دمامة الجراح. و في نظام متوحش تحكمه الداروينية الاقتصادية بأبشع صورها,  تعتبرني  الدولة  مجرد رقم من الأرقام التي يتم إحصاءها كعامل من عوامل الإنتاج ! ذ 

0 commentaires

Enregistrer un commentaire

bookmark
bookmark
bookmark
bookmark
bookmark

: إبقى على تواصل معنا

Youtube

ان تقول العلمانية هي الحل فجزائك القتل بالمغرب :
أصيبت الناشطة اليسارية فـ - ر جراء تدخل متطرف مجهول، صباح يوم الأربعاء 22 ماي، بكلية الآداب جامعة بن زهر بآكادير، إصابة بليغة على مستوى عنقها، قبل أن يترك فوق صدرها رسالة كتب عليها "الاسلام هو الحل".
ورجحت المعتدى عليها، أن يكون هذا الحادث نتيجة ما تعبر عنه من أفكار عن العلمانية في صفحتها على الموقع الاجتماعي "فيسبوك"، حيث أكدت لـ"لكم.كوم" أنها سبق وكتبت قبل أيام على صفتحها جملة (العلمانية هي الحل)، وقالت إنها سبق وأن كتبت أيضا (الصراع بين العلمانية والتطرف آت لا ريب
Widget by: wissam Blog